هذه المقالة وصلتني منه ذات يوم، ربما كانت ردا منه على عتاب وجهته له عتاب خاص من امرأة عاشقة وغير عذراء في مجتمع يقدس العذرية ويعتبرها طابو، وانأ احتفظ بكل الكتب التي أهداني إياها كريم طوال فترة علاقتنا المتشنجة والدراماتيكية والتي كبدتني الكثير من الخسائر المعنوية، بعد أن وجدت نفسي وحيدة بدونه هو الذي اختطفته أوهام عشق صوفي لا ينتهي ولا يتحقق كما يقول، لهذا ظلت أشياءه معي لا استطيع التفريط فيها، كتبه رسائله وقصائده التي كان يكتبها لي، وأيضا قارورة عطر وقميص فيه رائحته هذا تقريبا كل شيء احتفظ به منه ، من رائحة ذلك الحب الكبير الذي لم يكن في مستوى أحلامي أبدا
فكرت أن انشر إحدى قصائده إلي
ولكن أجلت الأمر لوقت لاحق
فقد رأيت في هذا الموضوع ما يستحق النقاش
لهذا نشره وهو منقول
طابو البكارة، اليوم وفي ديارنا نحن
أو “لزوم ما لا يلزم” من الألم
بقلم رجاء بن سلامة
هناك ممنوعات أو محرّمات لا يمكن أن يستقيم مجتمع بشريّ بدونها، أهمّها ممنوع نكاح الأقارب أو “الرّهق”، فقد اعتبره لفي ستروس إحدى المؤسّسات الضّروريّة لقيام الثّقافة، إضافة إلى اللّغة. ويبيّن التّحليل النّفسيّ العياديّ منذ فرويد مؤسّسه إلى اليوم معاناة الأفراد الذين يكونون ضحيّة انتهاك لهذا الممنوع، أي ضحيّة اعتداء جنسيّ من طرف أقاربهم، لا سيّما عندما يكون القريب أبا أو من هو بمثابة الأب، أو أمّا أو من هي بمثابة الأمّ، كما تشهد بذلك الكثير من حالات المعاناة المعروضة إلى اليوم.
وما عدا هذا المحرّم الكونيّ والأساسيّ، فإنّ بقيّة المحرّمات والموانع خاضعة إلى الاختلاف الثّقافيّ والتّحوّل التّاريخيّ. ولو ركّزنا حديثنا عن الطّابوهات والموانع المتعلّقة بالجنسانيّة، لقلنا إنّها تندرج في إطار القانون الذي ينظّم المتعة ويحدّ منها، وهو قانون لا يخلو منه مجتمع بشريّ، إلاّ أنّ طرق تنظيم هذه المتعة ثقافيّة ونسبيّة هي الأخرى، أي أنّها خاضعة إلى التّطوّر، ويمكن أن نخضعها دائما إلى الفهم والتأويل والتّقييم، حسب لحظات ثلاث :
- لحظة البحث المعرفيّ
- لحظة التّفكير السّياسيّ والقانونيّ، وهو تفكير مستند بالضّرورة إلى قيم وتصوّرات إيطيقيّة
- لحظة الحكم الإيطيقيّ على الحالة المطروحة، وهي لحظة مفتوحة على المستقبل، وعلى تأثير التّطوّرات الطّبّيّة والتّقنيّة الحديثة في حياة البشر.
واللّحظات المختلفة متعالقة، كلّ منها قد يمثّل مكوّنا من الآخر. ذلك أنّ الحياد المعرفيّ غير ممكن، ما دام الباحث ذاتا تنطلق من زمن تتموقع فيه ومن موقع تأويليّ ترى منه الأشياء. ولزوم الباحث الرّصانة المعرفيّة لا يعني تخلّصه من كلّ حكم أو موقف، بل يعني إرجاءه الموقف، أو جعله الموقف مكوّنا غير طاغ على البحث والنّظر. دليلنا على ذلك أنّ فرويد نفسه، في المقال المطوّل الذي كتبه سنة 1918، تحت عنوان “طابو البكارة”، بحث في أسباب هذا الطّابو في المجتمعات التي وصفها بـ”البدائيّة”، واستفاد من الدّراسات الأتنولوجيّة المتوفّرة في عصره، ولكنّه لم يستنكف من البحث في رواسب هذا الطّابو في عصره وفي مجتمعه في أوّل المقال وآخره. فقد افتتح مقاله بالاستغراب من أهمّيّة طابو البكارة، ومن تعبيره عن نوازع السّيطرة لدى الرّجل : “عندما نفرض على الفتاة التي تتزوّج برجل أن لا تأتي معها بذكريات علاقات جنسيّة ربّما أقامتها مع رجل آخر، فإنّ ما نفعله لا يعدو منطقيّا أن يكون توسيعا لحقّ الملكيّة الحصريّة للمرأة، وهي ملكيّة تمثّل أساس الزّواج الأحاديّ، وبسطا لهذا الاحتكار على الماضي.”
ودون ادّعاء الاستقصاء (وهو غير ممكن في مساحة هذا المقال)، سنحاول اتّباع هذه المحطّات المختلفة لمقاربة قضيّة البكاة انطلاقا من حاضرنا ومتطلّباته.
والسّؤال الذي يمكن أن نطرحه أوّلا هو عين السّؤال الذي طرحه فرويد، انطلاقا من الفرضيّة التّالية : فـ”حيث ما وضع البدائيّ طابو، يوجد خطر يرتاب منه”. فالطّابو تعبير اجتماعيّ مقنّن عن مخاوف دفينة يعيشها الفرد وتعيشها المجموعة. ومن هذه المخاوف ما هو عابر للمجتمعات وللأزمنة، ولذلك فإنّ فرويد لا يميّز بين المجتمعات “البدائيّة” والمجتمعات “المتحضّرة” في الكثير من المعطيات التي يقدّمها، ولا يعتبر الثّانية في قطيعة مع الأولى. فالخوف من المرأة في حدّ ذاته متأصّل في النّفوس إلى اليوم. المرأة باعتبارها كائنا مختلفا، غامضا : إنّها “تبدو غامضة مليئة بالأسرار، وإذن فمعادية للرّجل”. والمرأة كائن مخصيّ أكثر من الرّجل بما أنّها لا تمتلك العضو. فالرّجل “
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |